● 10,768 وحدة سكنية تحتاج إلى ترميم إنشائي بكلفة 92 مليون دولار
● 2,482 وحدة سكنية تتطلّب هدماً جزئياً بكلفة 70 مليون دولار
حربان وعامان، لم تكفِ السلطة للبتّ في آلية التعويض عن الأضرار التي لحقت بمواطنيها، كأضعف الإيمان. المُسوَّدة التي صدرت عن الحكومة السابقة لا تزال على الرّف، والنقاشات لم تتطرّق سوى إلى بدلات الإيواء المؤقّت، فيما لم يصل إلى اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية سوى مليوني دولار من أجل ترميم بعض الأبنية التي تهدّد السلامة العامة، مع وعدٍ بتحويل 9 ملايين في الفترة المقبلة. عدا ذلك، تُصرُّ السلطة على تلزيم التعويض عن الأضرار لحزب الله والبلديات، ما دفع بالاتحاد إلى إطلاق ورش تأهيل وترميم البنى التحتية «من أجل تأمين أسرع عودة ممكنة». «الأخبار» التقت رئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية لبيروت، محمد ضرغام، واطّلعت منه على الواقع الحالي، وما تمّ إنجازه منذ توقف العدوان الإسرائيلي. في ما يلي نص المقابلة:
■ بعدما أعلن حزب الله أمس آليته لدعم المتضررين من حربي 2024 و2026 ببدلات إيواء، أين أصبحت آلية التعويضات الرسمية؟
حتى اللحظة، لم تحدّد الدولة آليتها للتعويض عن المتضررين، سواء عن الحرب السابقة أو الحالية. وجلّ ما تلقّاه المتضررون من تعويضات كان دفعة واحدة للإيواء فقط عن الاعتداء الذي حصل عشية عيد الأضحى الماضي، سُدِّدت على ثلاثة أشهر. عدا ذلك، لم يحسم أيّ من المعنيين الآلية المُفترضة ولا مداها الزمني، إذ لا تزال النقاشات تدور حول قيمة ما ستدفعه الدولة كبدلات إيجار فقط، من دون بدل أثاث. والمطروح حتى الآن دفع بدل إيجار شهري قيمته إمّا 500 دولار وإمّا 250 دولاراً، علماً أننا أوصلنا إلى المعنيين أن رقم 250 دولاراً مُجحِف، ولا وجود في الأصل لإيجارات بهذا السعر في الضاحية الجنوبية. لكننا لم نحصل على جواب.
مسار الملف يُظهِر أن الدولة لم تقم بواجباتها، علماً أنه كانت هناك مُسوَّدة لآلية العمل في عهد الحكومة السابقة. وقُدّر المبلغ المُفترض عن كل وحدة مُدمَّرة بـ 55 ألف دولار أياً تكن مساحتها، إضافةً إلى بدلات الإيواء. وانتقلت المُسوَّدة إلى الحكومة الحالية، ونوقشت أربع مرات، وكُلِّفت خلالها وزيرة البيئة تمارا الزين بالعمل على التعديلات المطلوبة، والتي دُمِجت مع ملاحظات وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، من دون أن يؤخذ قرار بها بعد حتى اللحظة.
■ هل أنجز الاتحاد مسح الوحدات المُهدّمة والمتضرّرة بصورة غير قابلة للسكن؟
مع انتهاء الحرب، شكَّلنا فريقاً لاستقبال ملفات الإيواء واستكمال معطياتها، وعملنا بمعدّل مئة طلب يومياً. وأتممنا ما بقي من العام 2024 عن الوحدات المُهدّمة كلياً أو التي أصابها ضرر يمنع الأهالي من العودة إليها، وبلغ عددها 11 ألفاً و400 وحدة سكنية. وقبل أسبوعين، رفعنا الرقم إلى الهيئة العليا للإغاثة (رقم العقار ورقم الوحدة السكنية)، التي أبلغتنا أن الملف بات في عهدة وزارة الشؤون الاجتماعية لاتّخاذ القرار المناسب. أمّا ملفات العام 2026، فقد أُنجز العمل بها، ولكن لم نرفعها بعد إلى الهيئة، ريثما تنتهي عملية التدقيق. علما أن هذه اللوائح لم تشمل الوحدات المتضررة ضرراً كبيراً، لأن هدفنا الأساسي هو الترميم حيث أمكن.
■ كم وحدة تحتاج إلى ترميم، وكم تُقدّر الكلفة الإجمالية؟
هناك قسمان، الأول يتعلق بالوحدات التي تحتاج مبانيها إلى ترميم إنشائي، وعددها في بيروت وجبل لبنان 10 آلاف و768 وحدة سكنية، وتكلّف قرابة 92 مليون دولار (56 مليون دولار عن حرب 2024 و36 مليون دولار عن حرب 2026). أمّا الثاني، فهو الوحدات التي يتطلب ترميمها هدماً جزئياً لمبانيها، ويبلغ عددها قرابة 2,482 وحدة سكنية بكلفة قد تصل إلى 70 مليون دولار.
■ ما هي المبالغ التي تمّ تحصيلها لملف الترميم؟
في موازنة عام 2024، رُصِد مبلغ 12 مليون دولار للهيئة العليا للإغاثة لترميم المباني المتضرّرة من حرب عام 2024، إلّا أنه لم يُصرف منها شيء. ومن ثم، اندلعت حرب عام 2026. ومع انتهاء الحرب، اجتمعنا مع رئيس الحكومة نواف سلام، وعرضنا أمامه مشكلة المباني الآيلة للسقوط وكان عددها بحدود 22 مبنى تبلغ تكلفة معالجتها تقريباً مليوني دولار. وقبل فترة، حوّلوا لنا المبلغ، مع وعدٍ بتحويل مبلغٍ آخر للترميم بقيمة 9 ملايين دولار للعمل على مبانٍ متضرّرة من عدوان عام 2024. وفي الوقت نفسه، حاولنا جاهدين مع المعنيين في موازنة عام 2027 إدخال اعتمادات للهيئة العليا للإغاثة بقيمة 30 أو 35 مليون دولار لإتمام عملية الترميم، ولا نعرف ما الذي سيُرصَد من المبلغ. ونحن نعرف أن أحداً لن يمنحنا المال دفعة واحدة. ولذا، نعمل على ملفاتنا بـ«الحبَّة»، وفقاً للأولويات.
■ هل تملكون ترف انتظار صرف الأموال اللازمة، في ظلّ خطر انهيار المباني الآيلة للسقوط، خصوصاً أننا على أعتاب فصل الشتاء؟
ليست هناك أزمة فعلية في هذا المجال، لأن الأبنية الآيلة للسقوط والتي يمكن أن تشكّل خطراً بالكاد يبلغ عددها خمسة مبانٍ، وهي ليست مأهولة. ولعلّ المشكلة الحقيقية التي نواجهها ليست غياب اعتمادات لمعالجة الملف، بل رفض من يشغلها من أصحاب المحالّ التجارية المغادرة. وهذا ما حصل في مبنى الزغلول، حيث رفض الحلواني المغادرة لإزالة المبنى، ونحن لا نملك سلطة إخراجه بالقوة. ولذا، في مثل هذه الحالات، نرفع كتاباً إلى المحافظ، كي يرسل بدوره مؤازرة أمنية لإخراج من يرفض المغادرة. وسبق أن طبّقنا هذا الإجراء في بعض الحالات.
■ بعيداً من ملفات الإيواء، ماذا عن التعويضات المرتبطة بالأثاث والوحدات التجارية ووسائل النقل والشهداء؟
لا تتضمن آلية التعويضات الرسمية سوى بدلات إيجار، من دون بدل أثاث ولا تشمل أيضاً التعويض عن المحال التجارية ولا حتى الآليات والسيارات، فهذه غير مطروحة. وهو ما يختلف جذرياً عن التجربة التي أعقبت حرب تموز 2006، حين وضعت الآلية مباشرة وجرى تعويض المتضررين، وقد دُفعت حتى تعويضات لعوائل الشهداء، فيما دُفع تعويض بقيمة 45 ألف دولار عن كل وحدة سكنية مُدمّرة، وإن كان حزب الله قد استكمل ما تبقّى على حسابه الخاص. أمّا اليوم، فلا شيء من ذلك، ونحن نحارب للوصول إلى آلية، ليكون هناك مُستند قانوني واضح، وبعدها يصبح من السهل ملاحقة التفاصيل.
■ إطلاق حزب الله مشروع الإيواء الجديد سيرافقه ارتفاع في الطلب على الشقق السكنية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع بدلات الإيجارات المعروضة. هل لديكم خطة لضبط الأسعار؟
صحيح أننا نمرّ بأزمة، لكن هذا الملف يرتبط بالملكية الخاصة وبمبدأ العرض والطلب. وأي تدخّل لفرض بدلات إيجار مُحدّدة على المالكين يحتاج إلى قانون أو مرسوم تتحمّل الدولة مسؤولية إقراره وتطبيقه. أمّا نحن، كسلطة محلية، فلا يمكننا تحمّل هذه المسؤولية في غياب إطار قانوني واضح.
كما أن فرض بدلات إيجار مُحدّدة على أصحاب العقارات قد يدفع بعضهم إلى الامتناع عن تأجير منازلهم، ما يفاقم الأزمة بدلاً من معالجتها. لذا، يجب أن يراعي أي إجراء في هذا الاتجاه التوازن بين حماية المستأجرين والحفاظ على توافر الوحدات السكنية للإيجار.
■ كيف تعامل الاتحاد مع أضرار البنى التحتية؟
كان من واجب الدولة إعلان حالة الطوارئ في الضاحية الجنوبية، قياساً بالأضرار التي نجمت عن العدوان الإسرائيلي. وقد دفع هذا التخلِّي البلديات إلى العمل على إصلاح ما هو مطلوب فعلاً من الدولة. فقمنا كاتّحاد بتأمين البنى التحتية كاملة، فيما ساعدتنا مؤسسة كهرباء لبنان في إصلاح أضرار الشبكة.
تنظيف الركام تمّ بنسبة 95% و5 مبانٍ ليست مأهولة آيلة للسقوط
وقد بدأنا التحضير لهذه الورش أثناء العدوان، وفور انتهاء الحرب باشرنا العمل، ولا نزال حتى هذه اللحظة.
كما تعاقدنا مع مقاولين، ثم حوّلنا العقود لاحقا، حيث توجد اليوم في هيئة الاستشارات والتشريع، وقد وصلتنا أول موافقة وننتظر باقي الموافقات. لكن، وبعيداً عن إتمام الأطر القانونية، نحن كاتحاد بلديات لن نحصل على فلسٍ واحد لقاء ما قمنا به في البنى التحتية، إذ لا يحقُّ لنا تقاضي أجر من الدولة لأن الآلية في الدولة تفرض أن تقوم هي بكل شيء، وهو ما لم يكن ممكناً في ظلّ آلية العمل في مؤسساتها التي لا تتواءم وحالة الطوارئ التي كنا نعيشها.
■ أين أصبحت عملية رفع ونقل الركام؟
يمكن القول إننا اليوم انتهينا من تنظيف الضاحية بنسبة 95%. . ولم يعد مطمر الكوستابرافا يستقبل الأنقاض. وما بقي من ركام وردميات نجمعها حالياً في منطقة المريجة، بانتظار البتّ في الوجهة التي سننقلها إليها، علماً أن خطة التصرّف بها حاضرة، وعندما يحين الوقت سنعلن عنها، أما لناحية المخاطر، فان الكشوفات والفحوص تُظهِر عدم وجود مخاطر. وقد أصدر المركز الوطني للبحوث العلمية تقريراً يؤكد خلو الركام من أي مواد كيماوية وخطرة، إضافةً إلى دراسة الأثر البيئي التي أنجزتها شركة «أرضي» بإشراف وطلب من وزارة البيئة، والتي أظهرت أنها مواد غير مُلوّثة. أمّا الذخائر، فيتولى فوج الهندسة في الجيش اللبناني أخذها ومعالجتها.
■ إلى أي مدى كانت هذه العينة تمثيلية؟
لا يمكننا إجراء مسح شامل، فهذا يُسمى تعجيزاً. كما أنه لا يمكن إنكار أننا ارتكبنا بعض الأخطاء، ولا سيما في ما يخص خلط ألواح الطاقة الشمسية بالركام. منطقياً، لم نكن نفرز بدقّة مئة بالمئة، لأن هذا سيؤخّر إنجاز عملية رفع الأنقاض. لأن هدفنا كان تنظيف ونزع وترحيل الركام من الضاحية الجنوبية لتأمين عودة طبيعية للناس. مع ذلك، نعمل قدر الإمكان على الفرز تباعاً. وفي النهاية، ستبقى هناك العوادم وهذه مهمة الاستشاري إيجاد مكان للتخلّص منها بالتنسيق مع وزارة البيئة.
■ لماذا لا يتبع فرز الركام طحنها وإعادة تدويرها لاستخدامها في مجالات عدة كتعبيد الطرق وأعمال البناء؟
نحن لا نعمل بطريقة البنك الدولي، خصوصاً أننا كنّا في حالة طوارئ. فالهدف بالنسبة إلينا كان تنظيف الضاحية في أسرع وقتٍ من الردم. وقد وصلتنا طروحات من البنك الدولي، لإعادة تدوير الركام وبيعه، لكن هل كنّا نملك ترف انتظار من سيأتي ليشتري؟ وأي عقار سيستقبل كل هذه المواد؟ ما استطعنا فعله هو تنظيف الركام وفرزه، لأخذ مواد لردم مطمر الكوستابرافا.
■ هل تخطّطون لإعادةِ إعمارٍ لا تعيد إنتاج المُخالفات السابقة؟
هدفنا اليوم هو إعادة كل مواطن إلى وحدته السكنية، من دون إنتاج المخالفات مرة أخرى. لكنها، قضية حساسة وليست مسؤوليتنا، وإنما هي جزء من الآلية التي ستبتّها الدولة. ففي الأحوال الطبيعية، تُعطى الوحدات المخالفة مساهمة، على أن يغادر المخالفون. أمّا في حالة العدوان، فهذا الأمر قد يؤدي إلى ظلم الناس، إذ كيف يمكن منع عودة وحدة مخالفة، فيما بقية المخالفات قائمة؟

